سميح دغيم

221

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

ينفعل به النفس ، فلابدّ وأن يكون بحصول صورة ما منه في النفس . ( رسو ، 43 ، 13 ) - لا يخفى أن انقسام العلم إلى قسميه - أعني التصوّر والتصديق - انقسام معنى جنسي إلى نوعين متقابلين ، وأن لكل منهما وحدة طبيعية غير تأليفية ولا صناعية ؛ بل إنهما كيفيّتان بسيطتان موجودتان في النفس ، وهما من الكيفيّات النفسانية التي نحو وجودها في نفس الأمر هو كونها حالة نفسانية ؛ كالقدرة والإرادة والشهوة والغضب والحزن والخوف وأشباهها . ولو سألت الحقّ فهما نحوان من الوجود الذهني ؛ يوجد بهما معلومات في الذهن . وأما مفهوماهما فهما من قبيل المعلومات التي هي من المعقولات الثانية التي يبحث عنها المنطقيّون في صناعتهم ، لا من قبيل العلوم ؛ وإلّا لم يمكن تعريفهما . ( رسو ، 46 ، 12 ) - إذ ثبت وتحقّق أن كلّا من التصوّر والتصديق نوع بسيط من ماهيّة العلم الذي هو جنسهما ؛ فما أسخف رأي من جعل التصديق مركّبا من أمور ثلاثة أو أربعة كما اشتهر من رأي الإمام الرازي . وما أسخف رأي من جعله نفس الحكم الذي هو فعل من أفعال النفس ، وهو قسم من العلم الانفعالي الذي نسبة النفس إليه بالقبول والانفعال لا بالتأثير والإيجاد . وكذا رأي من أخذ في تحصيل مفهوم التصديق التصوّر على وجه الشرطية لا على وجه الدخول ، والحق أن مفهوم التصوّر عين التصديق جعلا ووجودا ، داخل فيه ماهيّة وتحديدا كدخول الجنس في ماهيّة النوع البسيط . وكذا رأي من جعل لفظ التصوّر مشتركا بحسب الصّناعة بين ما يرادف مطلق العلم وبين ما هو قسيم للتصديق ؛ وجعل المعتبر في مفهوم التصديق - شرطا كما في مذهب الحكماء أو شطرا كما في مذهب المحدثين - هو المعنى / الثاني ؛ أعني التصوّر المقيّد بعدم الحكم . وهذا في غاية الرداءة والسخافة ؛ لأن الكلام في تحصيل المعنى والمفهوم ، والتقسيم في الحقيقة من باب التعريفات والأقوال الشارحة ، ومحال أن يعتبر أفراد أحد القسمين في ماهيّة القسم الآخر وقوله الشارح له شرطا أو شطرا . وكذا يلزم اشتراط الشيء بنقيضه على رأي المتقدّمين ، أو تقوّم الشيء بنقيضه على رأي المتأخّرين ، أو مجامعة الشيء لنقيضه على رأي من جعل التصديق هو التصوّر المجامع للحكم ، والكل محال . ( رسو ، 47 ، 14 ) - إن كلامنا ( الشيرازي ) في هذا المقام ( التصوّر والتصديق ) إنما هو في تحصيل مفهوم التصديق الذي من باب القول الشارح لا في وجوده ، ولا يمكن تحصيل مفهوم أحد القسمين بشيء من أفراد قسميه ، وهل هذا إلّا كما يقسّم أحد " الحيوان " إلى الإنسان وإلى ما يتركّب مفهومه من ثلاثة أفراد من الإنسان أن يتوقّف مفهومه على تلك الثلاثة ؟ ! ولا شكّ في بطلان مثل هذا التقسيم ؛ لأن